فخر الدين الرازي

121

الأربعين في أصول الدين

ذِكْرَى الدَّارِ » [ ص 46 ] وقال في حق يوسف : « إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » ولما أقر إبليس بأنه لا يغوى المخلصين ، وشهد الله تعالى بأن هؤلاء من المخلصين ، ثبت : أن إغواء إبليس ووسوسته ما وصلا إليهم وذلك يوجب القطع بعدم صدور المعصية عنهم . الحجة العاشرة : قال الله تعالى : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ، فَاتَّبَعُوهُ . إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » [ سبأ 20 ] فذلك القوم الذين لم يتبعوا إبليس . اما يقال : انهم هم الأنبياء والرسل - عليهم السلام - أو غيرهم . فان كانوا غير الأنبياء ، لزم أن يكونوا أفضل من الأنبياء لقوله تعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » [ الحجرات 13 ] . وتفضيل غير النبي على النبي باطل بالاجماع . فوجب القطع بأن أولئك الذين لم يتبعوا إبليس هم الأنبياء عليهم السلام . وكل من أذنب فقد اتبع إبليس . فدل هذا على أن الأنبياء عليهم السلام ما أذنبوا البتة . الحجة الحادية عشر : انه تعالى قسم المكلفين إلى قسمين حزب الشيطان ، كما قال : « أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » [ المجادلة 19 ] وحزب الله ، كما قال : « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » [ المجدلة 22 ] ولا شك أن حزب الشيطان هم الذين يفعلون ما يريده الشيطان ويأمرهم به ، فلو صدرت الذنوب عن الأنبياء والرسل ، لصدق عليهم أنهم من حزب الشيطان ، ونصدق عليهم قوله تعالى : « أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ولصدق على الزهاد من آحاد الأمة قوله تعالى : « أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » وحينئذ يلزم أن يكون كل واحد من آحاد الأمة ، أفضل بكثير من الأنبياء - عليهم السلام - ولا شك في بطلان ذلك . الحجة الثانية عشر : ان أصحابنا بينوا أن الأنبياء أفضل من الملائكة وسنقيم الدلالة على أن الملائكة ما أقدموا على شيء من الذنوب ، فلو